قواعد البيانات #3: نهج الاعتماد على الملفات

1.2 الأنظمة التقليدية التي تعتمد على الملفات

نهج الاعتماد على الملفات قد عفى عليه الزمن، ولكن هنالك عدة أسباب لدراسة هذا المنهج، أبرزها:

  • فهم المشاكل المتأصلة الأنظمة التي تعتمد على الملفات لتجنب الوقوع فيها مجدداً في أنظمة قواعد البيانات.
  • إذا كنت ترغب في تحويل نظام يعتمد على ملفات إلى نظام قاعدة بيانات، فمن الضروري فهم كيفية عمل الأنظمة التي تعتمد على الملفات.


1.2.1 نهج الاعتماد على الملفات

مجموعة من التطبيقات التي تقدم خدمات للمستخدمين النهائيين (End-Users) مثل إنتاج التقارير. كل برنامج يعرف ويدير البيانات الخاصة فيه.

الأنظمة التي تعتمد على الملفات كانت محاولات قديمة لحوسبة أنظمة السجلات اليدوية. على سبيل المثال، في المؤسسات والمنظمات، نظام السجلات يحوي على جميع المراسلات الداخلية والخارجية المتعلقة بمشروع معين، المهام، العملاء، والموظفين.

manual_filing_system

نظام السجلات اليدوي يعتبر مناسباً في حال تخزين ملفات قليلة. ولكن يظل استخدام هذا النظام محدوداً ومعتمداً على طريقة معينة في ترتيب الملفات والبيانات. دعنا نأخذ على سبيل المثال وكيل عقارات لديه ملف خاص لكل عقار متاحة للبيع، وملف لكل عقار متاحة للإيجار، وملف لكل مالك عقار، وملف لكل مستأجر، وملف لكل موظف. ما مقدار الجهد المطلوب لمعرفة ما يلي:

  • ما هي العقارات المتاحة للبيع وتحتوي على حديقة وكراج؟
  • ما هي الشقق المتاحة للإيجار ولا تبعد أكثر من 20 كيلومتر عن مركز المدينة؟
  • ما هو معدل إيجار شقة بحمامين؟
  • ما هو معدل أرباح المكتب خلال 9 شهور الماضية؟

في وقتنا الحاضر، العملاء والمدراء يرغبون بمعرفة المزيد من التفاصيل. بعض المنظمات تقوم بعمل تقارير شهرية، ربع سنوية، نصف سنوية، وسنوية لمتابعة سير العمل أو الإطلاع على الأرباح. من الواضح بأن نظام الاعتماد على الملفات لن يكون الحل المناسب للقيام بهذه المهام.

عوضاً عن تأسيس المنظمة لمخزن مركزي للبيانات التشغيلية، تم الاعتماد على نهج المركزية، حيث أن كل قسم من أقسام المنظمة يقوم بحفظ البيانات الخاصة فيه – بمساعدة طاقم معالجة البيانات (Data Processing) واختصارها (DP).

database_3_1نعود لمثال مكتب العقارات، قسم المبيعات مسؤول عن بيع وتأجير العقارات. عندما يقصد العميل قسم المبيعات لتسويق عقاره، فإنه يقوم بإكمال نموذج معين (كما في الصورة). يحتوي هذا النموذج على معلومات خاصة بالعقار مثل العنوان، عدد الغرف، ومعلومات مالك العقار.

قسم المبيعات مسؤول أيضاً عن الرد على استفسارات العملاء، ويتم تعبئة نموذج مشابه لكل عميل. يقوم قسم المبيعات بإنشاء نظام معلومات – بمساعدة طاقم معالجة البيانات – لإدارة تأجير العقارات. هذا النظام يتكون من ثلاثة ملفات: معلومات العقار، معلومات المالك، معلومات العميل.

 قسم العقود مسؤول عن عقود الإيجار المتعلقة بالعقارات. عند موافقة العميل على العقار، فإنه يتم تعبئة نموذج يوضح معلومات العميل ومعلومات العقار ورقم العقد وإتمام الدفع، ويتم حفظ النموذج بقسم العقود. أيضاً بمساعدة طاقم معالجة البيانات، يقوم القسم بإنشاء نظام لإدارة العقود. وهذا النظام أيضاً يتكون من ثلاثة ملفات: عقد الإيجار، معلومات العقار، معلومات العميل، وتحتوي هذه الملفات على بيانات متشابهة للبيانات في نظام قسم المبيعات.

كما نرى بأن نظامي إدارة المبيعات  وإدارة العقود يخزنان الكثير من البيانات المتكررة. قبل مناقشة قيود الأنظمة التي تعتمد على الملفات، من المفيد معرفة بعض المصطلحات المستخدمة في هذه الأنظمة:

  • الملف عبارة عن مجموعة من السجلات (records) تحتوي على بيانات مرتبطة منطقياً (logically related data).
  • كل سجل يحتوي على حقل أو مجموعة من الحقول (fields) المتصلة منطقياً، حيث أن كل حقل يمثل بعض الخصائص لأشياء حقيقة في الواقع.

1.2.2 قيود نهج الاعتماد على الملفات

فصل البيانات

عندما تكون البيانات في عدة ملفات مفصولة، فإنه من الصعب الوصول إلى البيانات المطلوبة. على سبيل المثال، إذا أردنا إنشاء قائمة بجميع البيوت التي تتوافق مواصفاتها مع مواصفات العميل وقيمة إيجارها أقل من الحد الأعلى الذي حدده العميل. البحث في الأنظمة التي تعتمد على الملفات تعتبر مهمة ليست سهلة.

تكرار البيانات

تكرار البيانات غير مرغوب فيه لعدة أسباب:

  • إدخال البيانات أكثر من مرة يعتبر إسرافاً في الوقت والمال.
  • استخدام مساحات تخزين إضافية.
  • تكرار البيانات قد يؤدي إلى فقدان صحتها عند التعديل عليها. مثلاً لو أن العميل قام بتغيير عنوان منزله وتم تحديث معلومات العميل في نظام قسم العقود، فإن نظام قسم المبيعات ما زال يحوي على العنوان القديم في النظام، لأن النظامين منفصلين.

اعتماد البيانات

التخزين الفعلي لملفات البيانات والسجلات يتم تعريفه في كود التطبيق. مما يعني أن التعديل على تركيب البرنامج أصبح أصعب. على سبيل المثال، زيادة حجم حقل عنوان العقار من 40 حرف إلى 41 حرف – يبدو هذا سهلاً! ولكن في الواقع هذا يتطلب كتابة برنامج يتم تشغيله لمرة واحدة للقيام بالتعديلات المطلوبة، وتشمل:

  • فتح الملف الأصلي (الذي تم تعديله) للقراءة؛
  • فتح ملف مؤقت مع التركيب الجديد للبرنامج؛
  • قراءة سجل من الملف الأصلي، وتحويل البيانات لتتوافق مع التركيب الجديد، وكتابة السجل في الملف المؤقت. إعادة هذه الخطوة مع جميع السجلات في الملف الأصلي؛
  • حذف الملف الأصلي؛
  • إعادة تسمة الملف المؤقت ليتطابق مع اسم الملف الأصلي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع الملفات التي تستخدم الملف المعدل يجب تعديلها أيضاً للتوافق مع التركيب الجديد.

تنسيقات الملفات الغير متوافقة

لأن تركيب البرنامج مدمج مع التطبيق نفسه فإن التركيب يعتمد على اللغة البرمجية المستخدمة في التطبيق. على سبيل المثال، الملفات المولدة من برنامج مبرمج بلغة كوبول قد تختلف عن الملفات المولدة من برنامج مبرمج بلغة سي.

رأي واحد حول “قواعد البيانات #3: نهج الاعتماد على الملفات”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *